قطب الدين الراوندي

144

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وضعوا تيجان المفاخرة . أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . [ هذا ] ( 1 ) ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها ، كالزارع بغير أرضه ، فان أقل يقولوا حرص على الملك ، وان أسكت يقولوا جزع من الموت . هيهات بعد اللتيا والتي ( 2 ) ، واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة . ( بيانه ) روي أنه لما تم في سقيفة بني ساعدة لأبي بكر من البيعة ما تم أراد أبو سفيان أن يوقع الحرب بين المسلمين ليقتل بعضهم بعضا فيكون ذلك دمار ( 3 ) الدين واندراسه ، فمشى إلى العباس بن عبد المطلب فقال له : يا أبا الفضل ان هؤلاء القوم قد ذهبوا بهذا الأمر من بني هاشم وجعلوه في رذل تيم ، وإنه ليحكم فينا غدا هذا الفظ الغليظ من بني عدي ، قم بنا حتى ندخل على علي ونبايعه بالخلافة وأنت عم رسول اللَّه وأنا رجل مقبول القول في قريش ، فان دافعونا عن ذلك قاتلناهم قتالا شديدا وقتلناهم إلى آخرهم . فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أبو سفيان له وقال : يا أبا الحسن لا

--> ( 1 ) الزيادة موجودة في يد . ( 2 ) كنايتان عن الشدائد والمصائب العظيمة والحقيرة ، وأصل المثل ان رجلا تزوج امرأة قصيرة صغيرة سيئة الخلق فقاسى منها شدائد فطلقها وتزوج طويلة فقاسى منها أضعاف ما قاسى من الصغيرة وقال بعد اللتيا والتي لا أتزوج أبدا ، فصار ذلك مثلا للداهية الكبرى والصغرى . ( 3 ) كذا في ص ، وفي د : صغار الدين .